سميح دغيم

473

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

علّة فاعليّة - الشيء الذي يفتقر إليه الشيء إما أن يكون جزءا منه أو لا يكون . فإن كان جزءا منه فإما أن يكون هو الجزء الذي لأجله يكون الشيء بالقوة وهو العلّة المادية مثاله السطح فإنه مادة المثلّث ، وإما أن يكون هو الجزء الذي لأجله يكون الشيء بالفعل وهو العلّة الصورية ومثاله الأضلاع الثلاثة للمثلّث . وأما الذي لا يكون جزءا من الشيء فإما أن يكون مؤثّرا في وجود الشيء وهو العلّة الفاعلية ، أو مؤثّرا في علّية العلّة الفاعلية وهي العلّة الغائية . فإن الإنسان إنما يفعل الفعل المعيّن لأجل غرض ، فلو لا ذلك الغرض لبقي فاعلا بالقوة كما كان ، فصيرورته فاعلا بالفعل أمر معلّل بذلك الغرض . ( ش 1 ، 192 ، 36 ) - إنّ العلّة الفاعلية وإن كانت علّة لوجود العلّة الغائية لكن يستحيل أن تكون علّة لعلّيتها لأن علّيتها علّة لعلّية العلّة الفاعليّة ، فلو كانت العلّة الفاعلية علّة لعلّيتها لزم الدور . ( ش 1 ، 194 ، 13 ) - الذي يحتاج الشيء إليه إمّا أن يكون جزءا من ماهيّته أو لا يكون . أمّا الأول فإمّا أن يكون جزءا ، به يكون ممكن الوجود وهو المادة كالطين للكوز ، فإنّ عند وجود الطين يكون الكوز ممكن الوجود ، وإمّا أن يكون جزءا ، به يكون الشيء واجب الوجود وهو الصورة مثل شكل الكوز ، فإنّ هذا الشكل متى حصل كان الكوز واجب الحصول . وأمّا المحتاج إليه الذي لا يكون جزءا من ماهيّة المحتاج فهو قسمان : أحدهما العلّة الفاعليّة مثل الرجل الذي يدخل الكوز في الوجود ، والثاني العلّة الغائيّة وهي الغرض الذي لأجله يقصد الفاعل إدخال ذلك الفعل في الوجود . وهو كون الكوز بحيث يصلح أن يشرب الماء منه . ( شر 2 ، 31 ، 20 ) - العلّة الفاعلية . . . الفاعل القريب هو الذي لا واسطة بينه وبين المفعول ، كالوتر لتحريك الأعضاء . والبعيد هو الذي بينه وبين المفعول واسطة . وهو مثل النفس لتحريك الأعضاء . والفاعل العام هو الذي يشترك في الأفعال عنه أشياء كثيرة . مثل الهواء المغيّر لأشياء كثيرة . والفاعل الخاص هو الذي لا يفعل عنه إلّا شيء واحد ، كالدواء الذي يتناوله « زيد » فيؤثّر في بدنه الخاص لا في بدن غيره . وأمّا الذي بالقوّة ، فمثل النار ، بالقياس إلى ما لم تشتعل فيه . ويصحّ اشتعالها فيه . والقوّة قد تكون قريبة كقوّة الكاتب على الكتابة ، وقد تكون بعيدة كقوّة الصبي على الكتابة . وأمّا الذي بالفعل فكالنار بالقياس إلى ما اشتعلت فيه . وأمّا الفاعل بالحقيقة والذات ، فكالطبيب إذا عالج ، والنار إذا سخنت . وهو أن تكون العلّة مبدأ بالذات لوجود ذلك الفعل ، وأخذت من حيث هي مبدأ له . ( شر 2 ، 32 ، 10 ) - فإن قالوا ( المثبتين للعقل الفعّال ) : الصادر عنه ( العقل الفعّال ) إنّما هو الوجود . والوجود شيء واحد في نفسه ، وإنّما يتعدّد بحسب تعدّد الماهيّات . فنقول ( الرازي ) : هذا بناء على أن تأثير العلّة الفاعلة في وجود المعلول لا في ماهيّته . وقد أبطلنا ذلك في سائر الكتب . ثم إن سلمنا ذلك ، لكنّا نقول : فإذا جوّزتم ذلك ، فلم لا يجوز أن يقال : الصادر عن المبدأ الأول - سبحانه - هو